مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا أَبْعَدُ عَنْ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ. نَعَمْ لَهُمْ فِي الطَّبِيعِيَّاتِ كَلَامٌ غَالِبُهُ جَيِّدٌ. وَهُوَ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَاسِعٌ وَلَهُمْ عُقُولٌ عَرَفُوا بِهَا ذَلِكَ وَهُمْ قَدْ يَقْصِدُونَ الْحَقَّ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ الْعِنَادُ؛ لَكِنَّهُمْ جُهَّالٌ بِالْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ إلَى الْغَايَةِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ. وَابْنُ سِينَا لَمَّا عَرَفَ شَيْئًا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ قَدْ تَلَقَّى مَا تَلَقَّاهُ عَنْ الْمَلَاحِدَةِ وَعَمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ مَنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا عَرَفَهُ بِعَقْلِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ مَا أَخَذَهُ مِنْ سَلَفِهِ. وَمِمَّا أَحْدَثَهُ مِثْلَ كَلَامِهِ فِي النُّبُوَّاتِ وَأَسْرَارِ الْآيَاتِ وَالْمَنَامَاتِ؛ بَلْ وَكَلَامِهِ فِي بَعْضِ الطَّبِيعِيَّاتِ وَكَلَامِهِ فِي وَاجِبِ الْوُجُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِلَّا فَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرُ وَاجِبِ الْوُجُودِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لِوَاجِبِ الْوُجُودِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ " الْعِلَّةَ الْأُولَى " وَيُثْبِتُونَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ عِلَّةٌ غائية لِلْحَرَكَةِ الْفَلَكِيَّةِ يَتَحَرَّكُ الْفَلَكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهِ. فَابْنُ سِينَا أَصْلَحَ تِلْكَ الْفَلْسَفَةَ الْفَاسِدَةَ بَعْضَ إصْلَاحٍ حَتَّى رَاجَتْ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ مِنْ الطَّلَبَةِ النُّظَّارِ. وَصَارَ يَظْهَرُ لَهُمْ بَعْضُ مَا فِيهَا مِنْ التَّنَاقُضِ فَيَتَكَلَّمُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُ؛ وَلَكِنْ سَلَّمُوا لَهُمْ أُصُولًا فَاسِدَةً فِي الْمَنْطِقِ وَالطَّبِيعِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْبَاطِلِ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى ضَلَالِهِمْ فِي مَطَالِبَ عَالِيَةٍ إيمَانِيَّةٍ وَمَقَاصِدَ سَامِيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ خَرَجُوا بِهَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 9, halaman 135
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 9، ص 135 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4400)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.