مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ فَلَا هُوَ نَالَ مَطْلُوبَهُ وَلَا هُوَ اسْتَرَاحَ هَذَا إذَا بَقِيَ فِي الْجَهْلِ الْبَسِيطِ وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ. وَلِهَذَا حَكَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ مَوْتِ إمَامِ الْمَنْطِقِيِّينَ فِي زَمَانِهِ الخونجي أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَمُوتُ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا إلَّا عِلْمِي بِأَنَّ الْمُمْكِنَ يَفْتَقِرُ إلَى الْوَاجِبِ. ثُمَّ قَالَ: الِافْتِقَارُ وَصْفٌ سَلْبِيٌّ أَمُوتُ وَمَا عَلِمْت شَيْئًا. فَهَذَا حَالُهُمْ إذَا كَانَ مُنْتَهَى أَحَدِهِمْ الْجَهْلَ الْبَسِيطَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُنْتَهَاهُ الْجَهْلَ الْمُرَكَّبَ فَكَثِيرٌ. وَالْوَاصِلُ مِنْهُمْ إلَى عِلْمٍ يُشَبِّهُونَهُ بِمَنْ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ أُذُنُك؟ فَأَدَارَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَمَدَّهَا إلَى أُذُنِهِ بِكُلْفَةِ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوصِلَهَا إلَى أُذُنِهِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ؛ وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَسْهَلُ. وَالْأُمُورُ الْفِطْرِيَّةُ مَتَى جُعِلَ لَهَا طُرُقٌ غَيْرُ الْفِطْرِيَّةِ كَانَ تَعْذِيبًا لِلنُّفُوسِ بِلَا مَنْفَعَةٍ لَهَا كَمَا لَوْ قِيلَ لِرَجُلِ: اقْسِمْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا مُمْكِنٌ بِلَا كُلْفَةٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: اصْبِرْ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُك الْقِسْمَةُ حَتَّى تَعْرِفَ حَدَّهَا وَتُمَيِّزَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّرْبِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ عَكْسُ الضَّرْبِ فَإِنَّ الضَّرْبَ هُوَ تَضْعِيفُ آحَادِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِآحَادِ الْعَدَدِ الْآخَرِ وَالْقِسْمَةُ تَوْزِيعُ آحَادِ (أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ عَلَى آحَادِ الْعَدَدِ الْآخَرِ. وَلِهَذَا إذَا ضَرَبَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ فِي الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ عَادَ الْمَقْسُومُ. وَإِذَا قَسَمَ الْمُرْتَفِعُ بِالضَّرْبِ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ. ثُمَّ يُقَالُ: مَا ذَكَرْته فِي حَدِّ الضَّرْبِ لَا يَصِحُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 9, halaman 208
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 9، ص 208 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4473)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.