إذْ لَوْ كَانَ كُلُّ طَالِبِ الْعِلْمِ حِينَ يَطْلُبُهُ قَدْ نَالَ ذَلِكَ الْعِلْمَ: لَمْ يَكُنْ طَالِبًا لَهُ وَالطَّرِيقُ الَّتِي يَسْلُكُهَا قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُفْضِي بِهِ إلَى الْعِلْمِ. لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي أَوَّلِ الْأَوَائِلِ وَدَلِيلِ الْأَدِلَّةِ وَأَصْلِ الْأُصُولِ. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ حِينَ يَنْظُرُ فِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ دَلِيلٌ مُفْضٍ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ ارْتِبَاطُهُ بِالْمَدْلُولِ فَإِنَّ الدَّلِيلَ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ الْمَدْلُولَ: لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا. وَالْعِلْمُ بِالِاسْتِلْزَامِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَلْزُومِ وَاللَّازِمِ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَدْلُولِ الْمُعَيَّنِ حَتَّى يُعْلَمَ ثُبُوتُ الْمَدْلُولِ الْمُعَيَّنِ وَيُعْلَمَ أَنَّهُ مَلْزُومٌ لَهُ وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ: اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى ثُبُوتِهِ؛ وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ التَّذْكِيرُ بِهِ لَا ابْتِدَاءُ الْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ ثُبُوتَ شَيْءٍ ثُمَّ يَطْلُبُ الطَّرِيقَ إلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وَمُشَاهَدَةِ ذَاتِهِ؛ إمَّا بِالْحِسِّ؛ وَإِمَّا بِالْقَلْبِ فَيَسْلُكُ طَرِيقًا يَعْلَمُ أَنَّهَا مُوَصِّلَةٌ إلَى ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ مُسْتَلْزِمٌ لِذَلِكَ الْمَطْلُوبِ الَّذِي عُلِمَ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. كَمَنْ طَلَبَ أَنْ يَحُجَّ إلَى الْكَعْبَةِ الَّتِي قَدْ عَلِمَ وُجُودَهَا فَيَسْلُكُ الطَّرِيقَ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّهَا تُفْضِي إلَى الْكَعْبَةِ؛ لِإِخْبَارِ النَّاسِ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ يَسْتَدِلُّ بِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَارِفٌ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ فَسُلُوكُهُ لِلطَّرِيقِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا طَرِيقُ - الْمَقْصُودِ - بِإِخْبَارِ الْوَاصِلِينَ أَوْ سُلُوكُهُ بِدَلِيلِ خِرِّيتٍ - يَهْدِيه فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ - لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِثُبُوتِ الْمَطْلُوبِ وَثُبُوتِ أَنَّ هَذَا طَرِيقٌ وَدَلِيلٌ. وَهَكَذَا حَالُ الطَّالِبِينَ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْمُرِيدِينَ لَهُ وَالسَّائِرِينَ إلَيْهِ قَدْ عَرَفُوا وُجُودَهُ أَوَّلًا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 70
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 70 (SanadKitab #7289, hlm. urut 452)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.