مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ؛ الَّتِي يَمْتَازُ بِهَا الْعُلَمَاءُ وَالْعَارِفُونَ: عَنْ الْعَامَّةِ؛ فَيَسْلُكُ بَعْضُهُمْ طَرِيقَةَ أَهْلِ الْقِيَاسِ الْمُبْتَدَعِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِين وَبَعْضُهُمْ: طَرِيقَةَ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالْإِرَادَةِ الْمُبْتَدِعَةِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ مُعْرِضًا عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فِي تَفَاصِيلِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ - الْمُبَلِّغِ عَنْ رَبِّهِ الْهَادِي إلَيْهِ الدَّاعِي إلَيْهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ - كَيْفَ يَدَعُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَالِاقْتِدَاءَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ؟ الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ أَكْثَرَ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَيْنِ الْمُنْحَرِفَيْنِ: لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا ثَالِثًا - كَمَا يَذْكُرُهُ رِجَالٌ مِنْ فُضَلَاءِ الْعَالَمِ الغالطين فِي الْقَوَاعِدِ الْكِبَارِ - فَهُمْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَادَّةٍ فَلْسَفِيَّةٍ صابئية: إلَى مَادَّةٍ إرَادِيَّةٍ نَصْرَانِيَّةٍ إلَى مَادَّةٍ كَلَامِيَّةٍ يَهُودِيَّةٍ. وَأَهْلُ فَلْسَفَتِهِمْ يَوْمًا مَعَ ذَوِي إرَادَتِهِمْ وَيَوْمًا مَعَ ذَوِي كَلَامِهِمْ وَهُمْ مُتَهَوِّكُونَ فِي هَذِهِ الْمُجَارَاةِ. وَالطَّرِيقَةُ الْإِيمَانِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الدِّينِيَّةُ السُّنِّيَّةُ الْأَثَرِيَّةُ: لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهَا وَلَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَظُنُّونَ أَنَّهَا طَرِيقَةٌ إلَى مَطْلُوبِهِمْ وَلَا تُفْضِي إلَى مَقْصُودِهِمْ؛ وَذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَسْلُكُهَا فِي اعْتِقَادِهِمْ أَوْ كَبَتُوا نُفُوسَهُمْ عَنْهَا ظُلْمًا؛ فَلِضَلَالِهِمْ عَنْهَا أَوْ غَوَايَتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِهَا أَوْ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ: أَعْرَضُوا عَنْهَا. فَإِنْ قُلْت: فَالْقُرْآنُ يَأْمُرُ بِالنَّظَرِ فِي الْآيَاتِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 73
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 73 (SanadKitab #7289, hlm. urut 455)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.