الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَخِيلَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ وَالْحَسُودَ يَكْرَهُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ إعْطَاءٌ لِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى أَغْرَاضِهِ وَحَسَدٌ لِنُظَرَائِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ بُخْلٌ بِلَا حَسَدٍ لِغَيْرِهِ وَالشُّحُّ أَصْلُ ذَلِكَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا﴾ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي طَوَافِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَدْعُو بِهَذَا فَقَالَ: إذَا وُقِيت شُحَّ نَفْسِي وُقِيت الشُّحَّ وَالظُّلْمَ وَالْقَطِيعَةَ. وَالْحَسَدُ يُوجِبُ الظُّلْمَ
فَصْل:
فَالْبُخْلُ وَالْحَسَدُ مَرَضٌ يُوجِبُ بُغْضَ النَّفْسِ لِمَا يَنْفَعُهَا بَلْ وَحُبَّهَا لِمَا يَضُرُّهَا وَلِهَذَا يَقْرِنُ الْحَسَدَ بِالْحِقْدِ وَالْغَضَبِ وَأَمَّا مَرَضُ الشَّهْوَةِ وَالْعِشْقِ فَهُوَ حُبّ النَّفْسِ لِمَا يَضُرُّهَا وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِهِ بُغْضُهَا لِمَا يَنْفَعُهَا وَالْعِشْقُ مَرَضٌ نَفْسَانِيٌّ وَإِذَا قَوِيَ أَثَّرَ فِي الْبَدَنِ فَصَارَ مَرَضًا فِي الْجِسْمِ إمَّا مِنْ أَمْرَاضِ الدِّمَاغِ