وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ الْأَلَمِ مِنْ جِنْسِ مَا يَحْصُلُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ بِسَبَبِ مَرَضِ الْجِسْمِ فَذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ. فَلِذَلِكَ كَانَ مَرَضُ الْقَلْبِ وَشِفَاؤُهُ أَعْظَمَ مِنْ مَرَضِ الْجِسْمِ وَشِفَائِهِ فَتَارَةً يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّبُهَاتِ. كَمَا قَالَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وَكَمَا صَنَّفَ الخرائطي " كِتَابَ اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ بِالْأَهْوَاءِ " فَفِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ: الْمَرَضُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ: مِنْ جِهَةِ فَسَادِ الِاعْتِقَادَاتِ وَفَسَادِ الْإِرَادَاتِ. وَالْمَظْلُومُ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَهُوَ الْأَلَمُ الْحَاصِلُ بِسَبَبِ ظُلْمِ الْغَيْرِ لَهُ فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ اشْتَفَى قَلْبُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ فَإِنَّ غَيْظَ الْقَلْبِ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْأَذَى وَالْأَلَمِ عَنْهُ فَإِذَا انْدَفَعَ عَنْهُ الْأَذَى وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ زَالَ غَيْظُهُ. فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَارَ لَا يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَلَا يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ كَانَ ذَلِكَ مَرَضًا مُؤْلِمًا لَهُ يَفُوتُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَضَارِّ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِقَلْبِهِ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَمْرَاضِ قَلْبِهِ وَأَلَمِهِ؛ وَكَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَهَى مَا يَضُرُّهُ مِثْلَ الطَّعَامِ الْكَثِيرِ فِي الشَّهْوَةِ الْكُلِّيَّةِ وَمِثْلَ أَكْلِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ كَانَ ذَلِكَ مَرَضًا؛ فَإِنَّهُ يَتَأَلَّمُ حَتَّى يَزُولَ أَلَمُهُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 141
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 141 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4721)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.