فَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْجَنَّةَ اسْمٌ لِمَا يُتَمَتَّعُ فِيهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ وَالنَّارَ اسْمٌ لِمَا لَا عَذَابَ فِيهِ إلَّا أَلَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَهَذَا قُصُورٌ وَتَقْصِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ فَهْمِ مُسَمَّى الْجَنَّةِ بَلْ كُلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ فَهُوَ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ هُوَ مِنْ الْجَنَّةِ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ وَلَمَّا سَأَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَمَّا يَقُولُ فِي صَلَاته ﴿قَالَ: إنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ أَمَا إنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ: حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ﴾ وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ يَعْنِي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ فَرِيقٌ مَنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُتَلَذَّذُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا نَعِيمَ إلَّا بِمَخْلُوقِ. فَغَلَّطَ هَؤُلَاءِ فِي مَعْنَى الْجَنَّةِ كَمَا غَلَّطَ أُولَئِكَ لَكِنَّ أُولَئِكَ طَلَبُوا مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُطْلَبَ وَهَؤُلَاءِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. وَأَمَّا التَّأَلُّمُ بِالنَّارِ فَهُوَ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ وَمَنْ قَالَ: لَوْ أَدْخَلَنِي النَّارَ لَكُنْتُ رَاضِيًا فَهُوَ عَزْمٌ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا. وَالْعَزَائِمُ قَدْ تَنْفَسِخُ عِنْدَ وُجُودِ الْحَقَائِقِ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِثْلِ سمنون الَّذِي قَالَ: وَلَيْسَ لِي فِي سِوَاك حَظٌّ فَكَيْفَمَا شِئْتَ فَامْتَحِنِّي فَابْتُلِيَ بِعُسْرِ الْبَوْلِ فَجَعَلَ يَطُوفُ عَلَى صِبْيَانِ الْمَكَاتِبِ وَيَقُولُ: اُدْعُوا لِعَمِّكُمْ الْكَذَّابِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ .
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 241
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 241 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4821)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.