وَ (الْأَوَّلُ) كَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي ذَوِي الْعِلْمِ لَكِنْ مَقْرُونًا بِقَسْوَةِ وَهَوًى. و (الثَّانِي): كَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي ذَوِي الرَّحْمَةِ لَكِنْ مَقْرُونًا بِضَلَالِ وَجَهْلٍ. فَأَمَّا " الْأُمَّةُ الْوَسَطُ ": فَلَهُمْ الْعِلْمُ وَالرَّحْمَةُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وَقَالَ: ﴿إنَّمَا إلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وَكَذَلِكَ وَصَفَ الْعَبْدَ الَّذِي لَقِيَهُ مُوسَى حَيْثُ قَالَ: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾. وَالْعَدْلُ فِي " هَذَا الْبَابِ " قَوْلًا وَفِعْلًا أَنَّ تَسْلِيمَ الْحَالِ لَهُ مَعْنَيَانِ:
أَحَدُهُمَا: رَفْعُ اللَّوْمِ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَذْمُومًا وَلَا مَأْثُومًا. . . (١).
وَالثَّانِي: تَصْوِيبُهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِحَيْثُ يَكُونُ مَحْمُودًا مَأْجُورًا. " فَالْأَوَّلُ " عَدَمُ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ. و " الثَّانِي ": وُجُودُ الْحَمْدِ وَالثَّوَابِ. " الْأَوَّلُ ": عَدَمُ سَخَطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ و " الثَّانِي ": وُجُودُ رِضَاهُ وَثَوَابِهِ. وَلِهَذَا