وَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْعَقْلِ لَا يَكُونُونَ مِمَّنْ فِي قُلُوبِهِمْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ وَمَعَارِفُ أَهْلِ وِلَايَةِ اللَّهِ وَأَحْوَالُ خَوَاصِّ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِالْعَقْلِ؛ فَالْجُنُونُ مُضَادُّ الْعَقْلِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْيَقِينِ وَالْهُدَى وَالثَّنَاءِ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ. فَالْمَجْنُونُ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَا يُعَاقِبُهُ وَيَرْحَمُهُ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمُقْتَصِدِينَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ دَرَجَاتِهِمْ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ الْوَاجِبَاتِ وَلَا يَتْرُكُونَ الْمُحَرَّمَاتِ سَوَاءٌ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُولَهًا أَوْ مُتَوَلِّهًا فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَجُنْدِهِ الْغَالِبِينَ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمُقْتَصِدِينَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ دَرَجَاتِهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ وَلَا يَتْرُكُ الْمُحَرَّمَاتِ كَانَ الْمُعْتَقِدُ لِوِلَايَةِ مِثْلِ هَذَا كَافِرًا مُرْتَدًّا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ شَاهِدٍ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ هُوَ مُكَذِّبٌ لِمُحَمَّدِ ﷺ فِيمَا شَهِدَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَ عَنْ اللَّهِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمْ الْمُتَّقُونَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ .
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 432
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 432 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5012)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.