فَأَقَلُّ حَالَةٍ لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ فِيهَا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلْزِمَ بِهَا قَلْبَهُ وَيُحَدِّثَ بِهَا نَفْسَهُ وَيَأْخُذَ بِهَا الْجَوَارِحَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ ". (قُلْت) : هَذَا كَلَامٌ شَرِيفٌ جَامِعٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعَبْدُ، وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فَإِنَّ " التَّقْوَى " تَتَضَمَّنُ: فِعْلَ الْمَأْمُورِ وَتَرْكَ الْمَحْظُورِ وَ " الصَّبْرَ " يَتَضَمَّنُ: الصَّبْرَ عَلَى الْمَقْدُورِ. " فَالثَّلَاثَةُ " تَرْجِعُ إلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ: أَنْ يَفْعَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا أُمِرَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ الَّتِي خَلَقَ لَهَا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 456
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 456 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5036)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.