الْأُمُورُ لَا يَجِبُ أَنْ تُعْلَمَ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ الْكُلِّيَّةِ بَلْ تُعْلَمُ بِأَدِلَّةِ خَاصَّةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا. وَمِنْ طُرُقِ ذَلِكَ " الْإِلْهَامُ " فَقَدْ يُلْهِمُ اللَّهُ بَعْضَ عِبَادِهِ حَالَ هَذَا الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَحَالَ هَذَا الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَقِصَّةُ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ هِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطُّ لِأَحَدٍ لَا نَبِيٍّ وَلَا وَلِيٍّ أَنْ يُخَالِفَ شَرْعَ اللَّهِ لَكِنْ فِيهَا عِلْمُ حَالِ ذَاكَ الْمُعَيَّنِ بِسَبَبِ بَاطِنٍ يُوجِبُ فِيهِ الشَّرْعُ مَا فَعَلَهُ الْخَضِرُ كَمَنْ دَخَلَ إلَى دَارٍ وَأَخَذَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا أَذِنَ لَهُ وَغَيْرُهُ لَمْ يَعْلَمْ، وَمِثْلُ مَنْ رَأَى ضَالَّةً أَخَذَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَا هَدِيَّةً لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْإِلْهَامِ الصَّحِيحِ. وَ (النَّوْعُ الثَّانِي) عَكْسُ هَذَا. وَهُوَ أَنَّهُمْ يَتْبَعُونَ هَوَاهُمْ لَا أَمْرَ اللَّهِ؛ فَهَؤُلَاءِ لَا يَفْعَلُونَ وَلَا يَأْمُرُونَ إلَّا بِمَا يُحِبُّونَهُ بِهَوَاهُمْ وَلَا يَتْرُكُونَ وَيَنْهَوْنَ إلَّا عَنْ مَا يَكْرَهُونَهُ بِهَوَاهُمْ وَهَؤُلَاءِ شَرُّ الْخَلْقِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْمُنَافِقُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إلَّا رَكِبَهُ. وَقَالَ تَعَالَى:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 479
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 479 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5059)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.