وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إذَا اشْتَبَهَتْ الْمَيْتَةُ بِالْمُذَكَّى فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ أَحَدُهُمَا بِحَيْثُ إذَا أَكَلَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يُعَاقَبْ عُقُوبَةَ مَنْ أَكَلَ مَيْتَتَيْنِ بَلْ عُقُوبَةَ مَنْ أَكَلَ مَيْتَةً وَاحِدَةً، وَالْأُخْرَى وَجَبَ تَرْكُهَا وُجُوبَ الْوَسَائِلِ. فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: كِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ صَحِيحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ؛ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُحَرَّمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ أَيْضًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَجِبُ التَّوَصُّلُ إلَى الْوَاجِبِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ. وَإِنْكَارِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا وَمَنْ قَالَ الْمُحَرَّمُ أَحَدُهُمَا لَا يُنَاسِبُ طَرِيقَةَ الْفُقَهَاءِ، وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى " نِزَاعٍ لَفْظِيٍّ ". فَإِنَّ الْوُجُوبَ وَالْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً لِلْآخَرِ بَلْ نَوْعٌ آخَرُ حَتَّى لَوْ اشْتَبَهَتْ مَمْلُوكَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ بِاللَّيْلِ وَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُ حِلَّ وَطْءِ إحْدَاهُمَا وَتَحْرِيمَ وَطْءِ الْأُخْرَى كَانَ وَلَدُهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ ثَابِتًا نَسَبُهُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهَا اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا فَحُدَّ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى لَمْ يُحَدَّ حَدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْكُوحَةُ هِيَ الْأَجْنَبِيَّةُ. وَبِهَذَا تَنْحَلُّ " شُبْهَةُ الْكَعْبِيِّ ". فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ تَرْكُهُ مَقْصُودٌ، وَأَمَّا الِاشْتِغَالُ بِضِدِّ مِنْ أَضْدَادِهِ فَهُوَ وَسِيلَةٌ؛ فَإِذَا قِيلَ الْمُبَاحُ وَاجِبٌ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْوَسَائِلِ أَيْ قَدْ يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى فِعْلِ وَاجِبٍ وَتَرْكِ مُحَرَّمٍ فَهَذَا حَقٌّ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 533
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 533 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5113)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.