قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ﴿الْفَقْرَ تَخَافُونَ لَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الْفَقْرَ. إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا حَتَّى إنَّ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إذَا زَاغَ لَا يُزِيغُهُ إلَّا هِيَ﴾ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْعَبْدَ كَأَصْدِقَائِهِ وَاَلَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ كَأَعْدَائِهِ فَاَلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ يَجْذِبُونَهُ إلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْمَحَبَّةُ مِنْهُمْ لَهُ لِلَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُهُ عَنْ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ يُؤْذُونَهُ وَيُعَادُونَهُ فَيَشْغَلُونَهُ بِأَذَاهُمْ عَنْ اللَّهِ وَلَوْ أَحْسَنَ إلَيْهِ أَصْدِقَاؤُهُ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْجَبَ إحْسَانُهُمْ إلَيْهِ مَحَبَّتَهُ لَهُمْ وَانْجِذَابَ قَلْبِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِقَامَةِ وَأَوْجَبَ مُكَافَأَتَهُ لَهُمْ فَيَقْطَعُونَهُ عَنْ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ. فَلَا تَزُولُ الْفِتْنَةُ عَنْ الْقَلْبِ إلَّا إذَا كَانَ دِينُ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِلَّهِ ﷿ فَيَكُونُ حُبُّهُ لِلَّهِ وَلِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَبُغْضُهُ لِلَّهِ وَلِمَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَكَذَلِكَ مُوَالَاتُهُ وَمُعَادَاتُهُ وَإِلَّا فَمَحَبَّةُ الْمَخْلُوقِ تَجْذِبُهُ وَحُبُّ الْخَلْقِ لَهُ سَبَبٌ يَجْذِبُهُمْ بِهِ إلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ هَذَا أَقْوَى وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَقْوَى فَإِذَا كَانَ هُوَ غَالِبًا لِهَوَاهُ لَمْ يَجْذِبْهُ مَغْلُوبٌ مَعَ هَوَاهُ وَلَا مَحْبُوبَاتُهُ إلَيْهَا؛ لِكَوْنِهِ غَالِبًا لِهَوَاهُ نَاهِيًا لِنَفْسِهِ عَنْ الْهَوَى لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ الَّتِي تَمْنَعُهُ عَنْ انْجِذَابِهِ إلَى الْمَحْبُوبَاتِ. وَأَمَّا حُبّ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَجْذِبُوهُ هُمْ بِقُوَّتِهِمْ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُوَّةٌ يَدْفَعُهُمْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 601
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 601 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5181)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.