السَّيِّئَةِ الَّتِي تَمْضِي لَا يُجْزَى بِهَا إلَّا سَيِّئَةً وَاحِدَةً كَمَا شَهِدَ بِهِ النَّصُّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: " الْهَمُّ " هَمَّانِ: هَمُّ خَطِرَاتٍ وَهَمُّ إصْرَارٍ. فَهَمُّ الْخَطِرَاتِ يَكُونُ مِنْ الْقَادِرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هَمُّهُ إصْرَارًا جَازِمًا وَهُوَ قَادِرٌ لَوَقَعَ الْفِعْلُ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ هَمُّ " يُوسُفَ " حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ الْآيَةُ. وَأَمَّا هَمُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَاوَدَتْهُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ كَانَ هَمَّ إصْرَارٍ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَقْدُورَهَا وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ فَهَذَا الْهَمُّ الْمَذْكُورُ عَنْهُمْ هَمٌّ مَذْمُومٌ كَمَا ذَمَّهُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ يَذُمُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي آخِرِ الْجَوَابِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُنَافِي الْإِيمَانَ وَبَيْنَ مَا لَا يُنَافِيهِ وَكَذَلِكَ الْحَرِيصُ عَلَى السَّيِّئَاتِ الْجَازِمُ بِإِرَادَةِ فِعْلِهَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْعَجْزِ فَهَذَا يُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةَ الْفَاعِلِ لِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ وَلِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ﴿إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قِيلَ: هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ﴾ وَفِي لَفْظٍ: ﴿إنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ﴾ . فَهَذِهِ " الْإِرَادَةُ " هِيَ الْحِرْصُ وَهِيَ الْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ وَقَدْ وُجِدَ مَعَهَا الْمَقْدُورُ وَهُوَ الْقِتَالُ لَكِنْ عَجَزَ عَنْ الْقَتْلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْهَمِّ الَّذِي لَا يُكْتَبُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مَا لِفُلَانِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 10, halaman 740
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 10، ص 740 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5320)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.