يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿إذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ وَقَالَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ وَقَالَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ . وَقَالَ: ﴿وَإذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ . وَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ . وَقَالَ: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتِّفَاقُ الْمُؤْمِنِينَ يَحْمَدُ وَيَذُمُّ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَسَاعِي الْقُلُوبِ وَأَعْمَالِهَا: مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: ﴿لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ﴾ و ﴿لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ﴾ . وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ وَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ﴾ وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ.
بَلْ قَوْلُ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ هُوَ الْأَصْلُ: مِثْلَ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَحُبِّهِ وَبُغْضِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَدْحٌ وَذَمٌّ وَثَوَابٌ وَعِقَابٌ بِدُونِ فِعْلِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَمِنْهُ مَا لَا يَقْتَرِنُ بِهِ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الْفِعْلِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ