وَكَوْنُهُ مُتَغَيِّرًا هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَقْصٍ إلَى كَمَالٍ وَمِنْ كَمَالٍ إلَى نَقْصٍ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ ذَاتِهِ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَانَتْ مَعْدُومَةً وَلَمْ يَخْلُقْهَا عِنْدَهُمْ خَارِجَةً عَنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ؟ . (الْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنَّ عُقْدَةَ حَقِيقَةِ النُّبُوَّةِ وَمَا مَعَهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ أَوْ صِفَةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهَ فَيَكُونُ اللَّهُ هُوَ النُّقْطَةُ الظَّاهِرَةُ وَهُوَ حَقِيقَةُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الرُّوحُ الْإِضَافِيُّ. وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: إنَّهُ جَعَلَ الرُّوحَ الْإِضَافِيَّ فِي صُورَةِ فِعْلِ ذَاتِهِ وَأَنَّهُ أَعْطَى مُحَمَّدًا عُقْدَةَ نُبُوَّتِهِ فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ صُورَةَ فِعْلِهِ وَأَعْطَى مُحَمَّدًا ذَاتَهُ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ مَنْ أَبْيَنِ الْكُفْرِ وَأَقْبَحِهِ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فَمَنْ الْمُعْطِي وَمَنْ الْمُعْطَى؟ إذَا كَانَ أَعْطَى ذَاتَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَعْيَانًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وَهِيَ غَيْرُ اللَّهِ - فَسَوَاءٌ كَانَتْ مَلَائِكَةً أَوْ غَيْرَهَا؛ مِنْ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ مِنْ الْأَعْيَانِ فَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَصْنُوعٌ مَرْبُوبٌ وَاَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ قَدْ جَعَلَ ظُهُورَ الْحَقِّ وَاصِفًا وَأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ الرَّحْمَنِ فَيَكُونُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ الرَّحْمَنِ الْوَاصِفُ لِنَفْسِهِ مَخْلُوقًا وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ إلْحَادِ الَّذِينَ: ﴿قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ؟ وَمِنْ إلْحَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ فَإِنَّ أُولَئِكَ كَفَرُوا بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَهَؤُلَاءِ أَقَرُّوا بِالِاسْمِ وَجَعَلُوا الْمُسَمَّى مَخْلُوقًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَمَا مَعَهَا صِفَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِلَّهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 181
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 181 (SanadKitab #7289, hlm. urut 563)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.