تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ فَتَجْعَلُنِي سَبَبًا فِي تَفْرِيقِهِمْ فَإِنَّ عِبَادَةَ الْعِجْلِ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمْ فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ عَبَدَهُ اتِّبَاعًا لِلسَّامِرِيِّ وَتَقْلِيدًا لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْ عِبَادَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى إلَيْهِمْ فَيَسْأَلُونَهُ فِي ذَلِكَ فَخَشِيَ هَارُونُ أَنْ يُنْسَبَ ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ إلَيْهِ فَكَانَ مُوسَى أَعْلَمَ بِالْأَمْرِ مِنْ هَارُونَ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا عَبَدَهُ أَصْحَابُ الْعِجْلِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى أَنْ لَا يُعْبَدَ إلَّا إيَّاهُ وَمَا حَكَمَ اللَّهُ بِشَيْءِ إلَّا وَقَعَ فَكَانَ عَتَبُ مُوسَى أَخَاهُ هَارُونَ: لَمَّا وَقَعَ الْأَمْرُ فِي إنْكَارِهِ وَعَدِمَ اتِّسَاعَهُ فَإِنَّ الْعَارِفَ مَنْ يَرَى الْحَقَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَلْ يَرَاهُ عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ فَكَانَ مُوسَى يُرَبِّي هَارُونَ تَرْبِيَةَ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ فِي السِّنِّ. وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ لَهُ هَارُونُ مَا قَالَ: رَجَعَ إلَى السَّامِرِيِّ فَقَالَ لَهُ: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ يَعْنِي فِيمَا صَنَعْت مِنْ عُدُولِك إلَى صُورَةِ الْعِجْلِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَسَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ عَدَمُ قُوَّةِ إرْدَاعِ هَارُونَ بِالْفِعْلِ: أَنْ يَنْفُذَ فِي أَصْحَابِ الْعِجْلِ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْعِجْلِ كَمَا سَلَّطَ مُوسَى عَلَيْهِ حِكْمَةً مِنْ اللَّهِ ظَاهِرَةً فِي الْوُجُودِ لِيُعْبَدَ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَإِنْ ذَهَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَمَا ذَهَبَتْ إلَّا بَعْدَ مَا تَلَبَّسَتْ عِنْدَ عَابِدِهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ. وَلِهَذَا مَا بَقِيَ نَوْعٌ مِنْ الْأَنْوَاعِ: إلَّا وَعُبِدَ إمَّا عِبَادَةَ تَأَلُّهٍ وَإِمَّا عِبَادَةَ تَسْخِيرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ عَقَلَ وَمَا عُبِدَ شَيْءٌ مِنْ الْعَالَمِ إلَّا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالرِّفْعَةِ عِنْدَ الْعَابِدِ وَالظُّهُورِ بِالدَّرَجَةِ فِي قَلْبِهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 252
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 252 (SanadKitab #7289, hlm. urut 634)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.