كَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ الرافضي فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: أَوَّلُ مَا تُكُلِّمَ فِي الْجِسْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مِنْ زَمَنِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَأَبِي الهذيل الْعَلَّافِ فَإِنَّ أَبَا الهذيل وَنَحْوَهُ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ نَفَوْا الْجِسْمَ لِمَا سَلَكُوا مِنْ الْقِيَاسِ فَعَارَضَهُمْ هِشَامٌ وَأَثْبَتَ الْجِسْمَ لِمَا سَلَكُوهُ مِنْ الْقِيَاسِ وَاعْتَقَدَ الْأَوَّلُونَ إحَالَةَ ثُبُوتِهِ وَاعْتَقَدَ هَذَا إحَالَةَ نَفْيِهِ وَتَارَةً يَجْمَعُونَ بَيْنَ النُّصُوصِ وَالْقِيَاسِ بِجَمْعِ يَظْهَرُ فِيهِ الْإِحَالَةُ وَالتَّنَاقُضُ. فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْخَارِجِينَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ فُرْسَانِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ إلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَنَاقَضَ فَيُحِيلَ مَا أَوْجَبَ نَظِيرَهُ وَيُوجِبُ مَا أَحَالَ نَظِيرَهُ إذْ كَلَامُهُمْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ . وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَهُوَ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ لَا يَتَجَاوَزُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَيَتَّبِعُ فِي ذَلِكَ سَبِيلَ السَّلَفِ الْمَاضِينَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْمَعَانِي الْمَفْهُومَةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا تُرَدُّ بِالشُّبُهَاتِ فَتَكُونُ مِنْ بَابِ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَلَا يُعْرِضُ عَنْهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يَخِرُّونَ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَلَا يَتْرُكُ تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ. فَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ مَنْعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ مِنْ الْمُتَشَابِهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 305
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 305 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6944)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.