وَلِهَذَا كَانَ مَعْلُومًا بِالْفِطْرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَصْنُوعٍ مِنْ صَانِعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ يَقُولُ: أَخُلِقُوا مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ خَلَقَهُمْ أَمْ هُمْ خَلَقُوا أَنْفُسَهُمْ؟ . وَمِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ بِالْقِيَاسِ وَضَرْبُ الْمِثَالِ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ وَدَلَائِلُهُ كَثِيرَةٌ. وَالْفِطْرَةُ عِنْدَ صِحَّتِهَا أَشَدُّ إقْرَارًا بِهِ وَهُوَ لَهَا أَبْدَهُ وَهِيَ إلَيْهِ أَشَدُّ اضْطِرَارًا مِنْ الْمِثَالِ الَّذِي يُقَاسُ بِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوُجُودِيُّ بِالْوَصْفِ الْعَدَمِيِّ فِيهَا مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْعَدَمِيَّ يُعَلَّلُ بِالْعَدَمِيِّ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُعَلَّلُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْوُجُودِ فِي قِيَاسِ الْعِلَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ لَهُ فِي قِيَاسِ الدَّلَالَةِ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ فِي قِيَاسِ الدَّلَالَةِ وَهَذَا فَصْلُ الْخِطَابِ وَهُوَ أَنَّ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَمُ فِيهِ عِلَّةً وَجُزْءًا مِنْ عِلَّةٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوَصْفِ قَدْ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى وَصْفٍ وُجُودِيٍّ يَقْتَضِي الْحُكْمَ. وَأَمَّا " قِيَاسُ الْعِلَّةِ " فَلَا يَكُونُ الْعَدَمُ فِيهِ عِلَّةً تَامَّةً؛ لَكِنْ يَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ وَشَرْطًا لِلْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِتَامَّةِ وَقُلْنَا: جُزْءٌ مِنْ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ. وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهِ شَرْطًا فِي اقْتِضَاءِ الْعِلَّةِ الْوُجُودِيَّةِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 25
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 25 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7088)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.