يَقُولُ: أَنْتَ إذَا أَطَعْت جَعَلْت نَفْسك خَالِقًا لِطَاعَتِك فَتَنْسَى نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْك إنْ جَعَلَك مُطِيعًا لَهُ وَإِذَا عَصَيْت لَمْ تَعْتَرِفْ بِأَنَّك فَعَلْت الذَّنْبَ؛ بَلْ تَجْعَلُ نَفْسَك بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مُرَادِهِ أَوْ الْمُحَرِّكِ الَّذِي لَا إرَادَةَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا عِلْمَ وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التستري أَنَّهُ قَالَ: إذَا عَمِلَ الْعَبْدُ حَسَنَةً فَقَالَ: أَيْ رَبِّي أَنَا فَعَلْت هَذِهِ الْحَسَنَةَ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَنَا يسرتك لَهَا وَأَنَا أَعَنْتُك عَلَيْهَا. فَإِنْ قَالَ: أَيْ رَبِّي أَنْتَ أَعَنْتَنِي عَلَيْهَا ويسرتني لَهَا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَنْتَ عَمِلْتهَا وَأَجْرُهَا لَك. وَإِذَا فَعَلَ سَيِّئَةً فَقَالَ أَيْ رَبِّي أَنْتَ قَدَّرْت عَلَيَّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ. قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَنْتَ اكْتَسَبْتهَا وَعَلَيْك وِزْرُهَا فَإِنْ قَالَ أَيْ رَبِّي إنِّي أَذْنَبْت هَذَا الذَّنْبَ وَأَنَا أَتُوبُ مِنْهُ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَنَا قَدَّرْته عَلَيْك وَأَنَا أَغْفِرُهُ لَك. وَهَذَا بَابٌ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ كَثُرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْمَشْيَخَةِ وَالتَّصَوُّفُ شُهُودُ الْقَدَرِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَحْظُورِ وَهَذَا أَعْظَمُ الضَّلَالِ. وَمَنْ طَرَدَ هَذَا الْقَوْلَ وَالْتَزَمَ لَوَازِمَهُ: كَانَ أَكْفَرَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَتَنَاقَضُ وَلَا يَطَّرِدُ قَوْلُهُ. وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَوْلُهُ: آدَمَ كَانَ أَمْرُهُ بكل بَاطِنًا فَأَكَلَ وَإِبْلِيسُ كَانَ تَوْحِيدُهُ ظَاهِرًا فَأُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَرَآهُ غَيْرًا فَلَمْ يَسْجُدْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 2, halaman 328
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 2، ص 328 (SanadKitab #7289, hlm. urut 710)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.