عَنْ الْحَسَنِ والسُّدِّي وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ سَنَذْكُرُهُ؛ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ تَخْوِيفِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَ قَبْلَهَا: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا﴾ الْآيَاتِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَهِيَ إنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ خَوَّفَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ النَّاسِ. وَقَدْ قَالَ: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ قَبْلَهَا. وَأَمَّا ذَلِكَ الْقَوْلُ فَاَلَّذِي قَالَهُ فَسَّرَهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَانَ إنَّمَا يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ سُلْطَانَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِخَوْفِ يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ الْمَخَاوِفَ دَائِمًا فَالْمَخَاوِفُ مُنْصَبَّةٌ إلَيْهِمْ مُحِيطَةٌ بِقَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي هَيْئَاتٍ وَعَدَدٍ وَعُدَدٍ فَلَا تَخَافُوهُمْ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ مُتَوَكِّلُونَ عَلَى اللَّهِ لَا يُخَوِّفُهُمْ الْكُفَّارَ أَوْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ: أَيْ يُخَوِّفُ الْمُنَافِقِينَ أَوْلِيَاءَهُ وَإِلَّا فَهُوَ يُخَوِّفُ الْكُفَّارَ كَمَا يُخَوِّفُ الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ: أَيْ يَجْعَلُهُمْ خَائِفِينَ لَمْ يَكُنْ لِلضَّمِيرِ مَا يَعُود عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ . وَأَيْضًا فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُ أَوْلِيَاءَهُ وَيُمَنِّيهِمْ كَمَا قَالَ:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 14, halaman 204
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 14، ص 204 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7267)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.