وَهُمْ فِي الصَّلَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: تَارَةً يَكُونُ الْعَبْدُ إذَا عَرَفَ الْحَقَّ وَتَبَيَّنَ لَهُ اتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالْحِكْمَةِ وَهُوَ الَّذِي يَتَذَكَّرُ وَهُوَ الَّذِي يُحْدِثُ لَهُ الْقُرْآنُ ذِكْرًا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْهَوَى وَالْمُعَارِضِ مَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الْخَوْفِ الَّذِي يَنْهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى؛ فَهَذَا يُدْعَى بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَخْشَى﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَقَدْ قَالَ فِي السُّورَةِ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ: ﴿اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى﴾ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ ﴿وَأَهْدِيَكَ إلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ فَجَمَعَ بَيْنَ التَّزَكِّي وَالْهُدَى وَالْخَشْيَةِ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْخَشْيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.﴾ وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّذَكُّرُ وَالذِّكْرُ الَّذِي يُحْدِثُهُ الْقُرْآنُ وَمِنْ الْخَشْيَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ اتِّبَاعِ الْهَوَى سَبَبٌ لِصَلَاحِ حَالِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ إذَا قَوِيَ عَلَى
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 15, halaman 243
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 15، ص 243 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7800)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.