عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ جُهَّالِ الْمُتَصَوِّفَةِ - فَإِنَّهُمْ أَهْلُ ضَلَالٍ فَهُمْ مَعَ مُشَارَكَةِ الْيَهُودِ فِي الْغَيِّ وَالنَّصَارَى فِي الضَّلَالِ: زَادُوا عَلَى الْأُمَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْعَاشِقِ كَتَلْطِيفِ نَفْسِهِ وَتَهْذِيبِ أَخْلَاقِهِ أَوْ لِلْمَعْشُوقِ مِنْ السَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَضَرَّةُ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَنْفَعَتِهِ وَأَيْنَ إثْمُ ذَلِكَ مِنْ نَفْعِهِ؟ . وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا يُقَالُ: إنَّ فِي الزِّنَا مَنْفَعَةٌ لِكُلِّ مِنْهُمَا بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّذَّةِ وَالسُّرُورِ وَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْجَعْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَمَا يُقَالُ: إنَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ مَنَافِعَ بَدَنِيَّةً وَنَفْسِيَّةً. وَقَالَ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ: ﴿قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ . وَهَذَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ دَعْ مَا قَالَهُ عِنْدَ التَّحْرِيمِ وَبَعْدَهُ فَإِنَّ التَّعَبُّدَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْفَوَاحِشِ وَبَاطِنُهُ مِنْ بَاطِنِ الْفَوَاحِشِ وَهُوَ مِنْ بَاطِنِ الْإِثْمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ . وَلَيْسَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الدِّينِ نِزَاعٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُسْتَحَبِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ فَمَنْ جَعَلَهُ مَمْدُوحًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ بَلْ وَعَمَّا عَلَيْهِ عُقَلَاءُ بَنِي آدَمَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَهُوَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 15, halaman 422
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 15، ص 422 (SanadKitab #7289, hlm. urut 7979)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.