الْمُعَانِدُ وَصَاحِبُ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ إنَّمَا يُوقِعُهُ فِيهَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْجَهْلُ بِمَا فِيهَا وَمَا فِي ضِدِّهَا فَهَذَا جَاهِلٌ وَإِمَّا الْمَيْلُ وَالْعُدْوَانُ وَهُوَ الظُّلْمُ فَلَا يَفْعَلُ السَّيِّئَاتِ إلَّا جَاهِلٌ بِهَا أَوْ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا مُتَلَذِّذٌ بِهَا وَهُوَ الظَّالِمُ. فَنَهَاهُ عَنْ طَاعَةِ الْجَاهِلِينَ وَالظَّالِمِينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ الْآيَةَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ ادِّهَانَهُ لِيَدَّهِنُوا فَهُمْ لَا يَأْمُرُونَهُ نُصْحًا؛ بَلْ يُرِيدُونَ مِنْهُ الِادِّهَانَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِادِّهَانِهِ إلَى ادِّهَانِهِمْ ويستعملونه لِأَغْرَاضِهِمْ فِي صُورَةِ النَّاصِحِ؛ وَذَلِكَ لِمَا نَشَأَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْحَقِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي قُلُوبِهِمْ غَايَةٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهَا مِنْ الْحَقِّ؛ لَا فِي الْحَقِّ الْمَقْصُودِ وَلَا الْحَقِّ الْمَوْجُودِ لَا خَبَرًا عَنْهُ وَلَا أَمْرًا بِهِ وَلَا اعْتِقَادًا وَلَا اقْتِصَادًا. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ إلَخْ. ذَكَرَ أَرْبَعَ آيَاتٍ كُلَّ آيَتَيْنِ جَمَعَتْ نَوْعًا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ الْمَذْمُومَةِ وَجَمَعَ فِي كُلِّ آيَةٍ بَيْنَ النَّوْعِ الْمُتَشَابِهِ خَبَرًا وَطَلَبًا فَالْحَلَّافُ مَقْرُونٌ بِالْمَهِينِ؛ لِأَنَّ الْحَلَّافَ هُوَ كَثِيرُ الْحَلِفِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الطَّلَبِ فَهُوَ إمَّا تَصْدِيقٌ أَوْ تَكْذِيبٌ أَوْ حَضٌّ أَوْ مَنْعٌ؛ وَإِنَّمَا يُكْثِرُ الرَّجُلُ ذَلِكَ فِي خَبَرِهِ إذَا احْتَاجَ أَنْ يَصَدَّقَ وَيُوثَقَ بِخَبَرِهِ. وَمَنْ كَانَ كَثِيرَ الْحَلِفِ كَانَ كَثِيرَ الْكَذِبِ فِي الْعَهْدِ مُحْتَاجًا إلَى النَّاسِ فَهُوَ مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ ﴿حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ حَلَّافٌ فِي أَقْوَالِهِ. مَهِينٌ فِي أَفْعَالِهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 66
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 66 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8071)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.