سُورَةُ الْغَاشِيَةِ
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
فَصْلٌ:
قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى وُجُوهٌ فِي الدُّنْيَا خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا حَامِيَةً وَيَعْنِي بِهَا عِبَادَ الْكُفَّارِ كَالرُّهْبَانِ وَعِبَادَ البدود وَرُبَّمَا تُؤُوِّلَتْ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ كَالْخَوَارِجِ. و " الْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَخْشَعُ أَيْ تَذِلُّ وَتَعْمَلُ وَتَنْصَبُ قُلْت هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِوُجُوهِ: " أَحَدُهَا " أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَعَلَّقُ الظَّرْفُ بِمَا يَلِيهِ أَيْ: وُجُوهٌ يَوْمَ الْغَاشِيَةِ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ صَالِيَةٌ. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا