وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: الَّذِي بَنَاهَا وَاَلَّذِي طَحَاهَا. و " مَا " فِيهَا عُمُومٌ وَإِجْمَالٌ يَصْلُحُ لِمَا لَا يُعْلَمُ وَلِصِفَاتِ مَنْ يَعْلَمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ . وَهَذَا الْمَعْنَى يَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ . وَهَذَا الْمَعْنَى كَمَا أَنَّهُ ظَاهِرُ الْكَلَامِ وَأَصْلُهُ هُوَ أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا. فَإِنَّ الْقَسَمَ بِالْفَاعِلِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْسَامَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ الْإِقْسَامِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ. وَأَيْضًا فَالْأَقْسَامُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ عَامَّتُهَا بِالذَّوَاتِ الْفَاعِلَةِ وَغَيْرِ الْفَاعِلَةِ. يُقْسِمُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَارَةً يُقْسِمُ بِنَفْسِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ وَتَارَةً بِرَبِّهَا وَخَالِقِهَا كَقَوْلِهِ ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وَتَارَةً يُقْسِمُ بِهَا وَبِرَبِّهَا. وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ أَقَسَمَ بِمَخْلُوقٍ وَبِفِعْلِهِ؛ وَأَقْسَمَ بِمَخْلُوقٍ دُونَ فِعْلِهِ فَأَقْسَمَ بِفَاعِلِهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 228
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 228 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8233)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.