وَمَعَ هَذَا وَهَذَا قَدْ أَمَدَّهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ. وَجَعَلَهُ كَذَلِكَ يُعْطِيهِمْ مَا هُمْ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ غَايَةَ الْحَاجَةِ بِلَا عِوَضٍ وَهُمْ يُكْرِهُونَهُ وَيُؤْذُونَهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ الَّذِي يَبْذُلُ الدَّوَاءَ النَّافِعَ لِلْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ إيَّاهُ بِلَا عِوَضٍ وَهُمْ يُؤْذُونَهُ كَمَا يَصْنَعُ الْأَبُ الشَّفِيقُ. وَهُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ. وَكَذَلِكَ نَعَتَ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى تُدْخِلُوهُمْ الْجَنَّةَ. فَيُجَاهِدُونَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لِمَنْفَعَةِ الْخَلْقِ وَصَلَاحِهِمْ وَهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ كَمَا قَالَ أَحْمَد فِي خُطْبَتِهِ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنْ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إلَى الْهُدَى وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى. فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لإبليس قَدْ أَحْيَوْهُ وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ فَمَا أَحْسَنَ أَثَرِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَأَقْبَحَ أَثَرِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ " إلَى آخِرِ كَلَامِهِ. فَهَذَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَجْزِي النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 316
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 316 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8321)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.