وَهَذَا بَاطِنُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِهَا. فَإِنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ وَالِاسْتِغْفَارُ يُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ خِتَامِ الْأَعْمَالِ وَبِظُهُورِ الدِّينِ حَصَلَ مَقْصُودُ الرِّسَالَةِ عَلِمُوا أَنَّهُ إعْلَامٌ بِقُرْبِ الْأَجَلِ مَعَ أُمُورٍ أُخَرٍ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَلْزُومَاتِهِ. وَالشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ لَهُ لَازِمٌ وَلِلَازِمِهِ لَازِمٌ وَهَلُمَّ جَرَّا. فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ أَفْطَنَ بِمَعْرِفَةِ اللَّوَازِمِ مِنْ غَيْرِهِ يَسْتَدِلُّ بِالْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَتَصَوَّرُ اللَّازِمَ وَلَوْ تَصَوَّرَهُ لَمْ يَعْرِفْ الْمَلْزُومَ بَلْ يَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يَلْزَمَ؛ وَيُحْتَمَلُ وَيُحْتَمَلُ. وَتَرَدُّدُ الِاحْتِمَالِ هُوَ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ وَإِلَّا فَالْوَاقِعُ هُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ. فَحَيْثُ كَانَ احْتِمَالٌ بِلَا تَرْجِيحٍ كَانَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ وَخَفَاءِ دَلِيلِهِ وَغَيْرِهِ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُ دَلِيلَهُ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ كَانَ مِنْ جَهْلِهِ. فَلَا يَنْفِي عَنْ النَّاسِ إلَّا مَا عَلِمَ انْتِفَاؤُهُ عَنْهُمْ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ أَعْلَمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ. ثُمَّ إنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ هُوَ السُّكُوتُ عَنْ الْخَوْضِ فِي
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 418
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 418 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8423)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.