فالمتفلسفة يَقُولُونَ إنَّهُمْ أَثْبَتُوا وَاجِبَ الْوُجُودِ. وَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ. وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَدِيمَ الْمُحْدِثَ لِلْحَوَادِثِ وَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا ثَمَّ قَدِيمٌ أَصْلًا. وَكَذَلِكَ الْأَشْعَرِيَّةُ والكَرَّامِيَة وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ أَثْبَتَ الْعِلْمَ بِالْخَالِقِ فَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا ثَمَّ خَالِقٌ. وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي يُظْهِرُهَا هَؤُلَاءِ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَالْقَدِيمُ وَالصَّانِعُ أَوْ الْخَالِقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. ثُمَّ إنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوُجُودِ مِنْ مَوْجُودٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ مُحْدِثٍ لِلْحَوَادِثِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْلُومًا بِالْفِطْرَةِ وَالضَّرُورَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ وَكَانَتْ أُصُولُهُمْ الَّتِي عَارَضُوا بِهَا الرَّسُولَ تُنَاقِضُ هَذَا دَلَّ عَلَى فَسَادِهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالصَّانِعِ فِطْرِيٌّ ضَرُورِيٌّ مَعَ كَثْرَةِ دَلَائِلِهِ وَبَرَاهِينِهِ. وَنَقُولُ هُنَا: لَا رَيْبَ أَنَّا نَشْهَدُ الْحَوَادِثَ كَحُدُوثِ السَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَحُدُوثِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 444
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 444 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8449)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.