أَنَّك لَا تَتَأَسَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي آخِرِ " طَه " " وَالْحِجْرِ " وَغَيْرِهِمَا وَفِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى تَرْكِ الِالْتِفَات إلَى النَّاسِ وَمَا يَنَالُك مِنْهُمْ بَلْ صَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ. وَفِيهَا التَّعْرِيضُ بِحَالِ الْأَبْتَرِ الشَّانِئِ الَّذِي صَلَاتُهُ وَنُسُكُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّأْكِيدِ: أَحَدُهَا تَصْدِيرُ الْجُمْلَةِ بِإِنَّ. الثَّانِي: الْإِتْيَانُ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ الدَّالِّ عَلَى قُوَّةِ الْإِسْنَادِ وَالِاخْتِصَاصِ. الثَّالِثُ: مَجِيءُ الْخَبَرِ عَلَى أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ. دُونَ اسْمِ الْمَفْعُولِ. الرَّابِعُ: تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى حُصُولِ هَذَا الْمَوْصُوفِ لَهُ بِتَمَامِهِ. وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَنَظِيرُ هَذَا فِي التَّأْكِيدِ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَخَفْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ . وَمِنْ فَوَائِدِهَا اللَّطِيفَةِ الِالْتِفَاتُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ رَبَّك مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ وَأَنْتَ جَدِيرٌ بِأَنَّ تَعْبُدَهُ وَتَنْحَرَ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 533
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 533 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8538)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.