يُمْكِنُ وُجُودُهَا بَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُمْتَنِعَةِ لِذَاتِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا وَلَا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ هُوَ تَارِكٌ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَجَعْلِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ فِي مَكَانَيْنِ وَقَلْبِ الْقَدِيمِ مُحْدَثًا وَالْمُحْدَثِ قَدِيمًا وَإِلَّا فَمَهْمَا قُدِّرَ فِي الذِّهْنِ وَكَانَ وُجُودُهُ مُمْكِنًا وَاَللَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِظُلْمِ مِنْهُ؛ سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ. وَتَلَقَّى هَذَا الْقَوْلَ عَنْ هَؤُلَاءِ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ وَمِنْ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِمْ وَفَسَّرُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَرُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ مِنْ أَقْوَالٍ مَأْثُورَةٍ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَاظَرْت بِعَقْلِي كُلِّهِ أَحَدًا إلَّا الْقَدَرِيَّةُ قُلْت لَهُمْ: مَا الظُّلْمُ؟ قَالُوا: أَنْ تَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَك أَوْ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِيمَا لَيْسَ لَك. قُلْت: فَلِلَّهِ كُلُّ شَيْءٍ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إيَاسٍ إلَّا لِيُبَيِّنَ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةَ هِيَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ ظُلْمًا بِمُوجِبِ حَدِّهِمْ وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ مَعَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ اللَّهُ فَهُوَ عَدْلٌ. وَفِي حَدِيثِ الْكُرَبِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ﴿مَا أَصَابَ عَبْدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حُزْنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك ابْنُ أُمَّتِك نَاصِيَتِي بِيَدِك
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 18, halaman 139
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 18، ص 139 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9275)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.