وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ حَرَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَا تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا تَسْتَطِيبُهُ. فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَلَكِنْ الخرقي وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَافَقُوا الشَّافِعِيَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَمَّا أَحْمَد نَفْسُهُ فَعَامَّةُ نُصُوصِهِ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِطَابَةِ الْعَرَبِ وَلَا بِاسْتِخْبَاثِهِمْ؛ بَلْ كَانُوا يَسْتَطِيبُونَ أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا اللَّهُ؛ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ؛ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ؛ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ؛ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ؛ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَانُوا - بَلْ خِيَارُهُمْ - يَكْرَهُونَ أَشْيَاءَ لَمْ يُحَرِّمْهَا اللَّهُ حَتَّى لَحْمَ الضَّبِّ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُهُ وَقَالَ: ﴿لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ﴾ وَقَالَ مَعَ هَذَا: " إنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمِ " وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ وَقَالَ فِيهِ: " لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ". وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الطَّيِّبَاتُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ مَا كَانَ نَافِعًا لِآكِلِهِ فِي دِينِهِ وَالْخَبِيثُ مَا كَانَ ضَارًّا لَهُ فِي دِينِهِ. وَأَصْلُ الدِّينِ الْعَدْلُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ الرُّسُلَ بِإِقَامَتِهِ فَمَا أَوْرَثَ الْأَكْلَ بَغْيًا وَظُلْمًا حَرَّمَهُ كَمَا حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. لِأَنَّهَا بَاغِيَةٌ عَادِيَةٌ وَالْغَاذِي شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذِي فَإِذَا تَوَلَّدَ اللَّحْمُ مِنْهَا صَارَ فِي الْإِنْسَانِ خُلُقُ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 24
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 24 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9541)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.