وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀:
فَصْلٌ:
فِي الِاكْتِفَاءِ بِالرِّسَالَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَنْ اتِّبَاعِ مَا سِوَاهُ اتِّبَاعًا عَامًّا وَأَقَامَ اللَّهُ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ بَعْدَ الرُّسُلِ بِحَالِ وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ حُجَّةٌ قَبْلَ الرُّسُلِ. ف " الْأَوَّلُ " يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ أَحْوَجَ الْخَلْقَ إلَى غَيْرِ الرُّسُلِ حَاجَةً عَامَّةً كَالْأَئِمَّةِ. و " الثَّانِي " يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الرُّسُلِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ.