وَقَالَ تَعَالَى فِي الْحَجِّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ و ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ وَذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ فَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ جَعَلَ الْمَنَاسِكَ وَذَكَرَ مَوَاضِعَ الْعِبَادَاتِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْبَقَرَةِ الوجهة الَّتِي يَتَوَجَّهُونَ إلَيْهَا وَقَالَ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَنِي إسْرَائِيلَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ فِي النُّسَخِ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِمْ لِلرَّسُولِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ . وَقَالَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ الْآيَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.
فَصْلٌ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا