بَعْضُهَا وَاجِبٌ وَبَعْضُهَا مُحَرَّمٌ بِلَا سَبَبٍ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ إلَّا مَحْضَ التَّحَكُّمِ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ حَيَوَانٌ أَصْلًا لَا عَاقِلٌ وَلَا مَجْنُونٌ إذْ لَوْ فُرِضَ اخْتِصَاصُ أَحَدِ الْفِعْلَيْنِ لِشَهْوَةٍ أَوْ لَذَّةٍ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: تِلْكَ جِهَةٌ تُوجِبُ التَّرْجِيحَ وَهِيَ جِهَةُ حُسْنٍ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ فَيَجِبُ لِذَلِكَ وَالْغَرَضُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ جَمِيعِهِ وَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ عُلِمَ أَنَّ اعْتِقَادَ حُسْنِ الْفِعْلِ وَقُبْحِهِ وَوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ يَتْبَعُ أَمْرًا ثَابِتًا فِي نَفْسِهِ يَكُونُ مُطَابِقًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مُطَابِقٍ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاعْتِقَادُ الْمُطَابِقُ صَوَابٌ وَالِاعْتِقَادُ الْمُخَالِفُ لَيْسَ بِصَوَابِ لَا أَنَّ الْحُكْمَ يَتْبَعُ الِاعْتِقَادَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. الثَّانِي: أَنَّ الطَّالِبَ الْمُسْتَدِلَّ بِالدَّلِيلِ لِيَسْتَبِينَ لَهُ الْأَحْكَامُ هُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِمَدْلُولِ الدَّلِيلِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّلِيلِ مَدْلُولٌ وَإِنَّمَا مَدْلُولُ الدَّلِيلِ يَحْصُلُ عَقِبَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبُهُ الْعِلْمَ بِالْمَدْلُولِ وَإِنَّمَا مَطْلُوبُهُ وُجُودُ الْمَدْلُولِ وَلَيْسَ هَذَا شَأْنُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ الْمَدْلُولَاتِ وَإِنَّمَا هُوَ شَأْنُ الْأَسْبَابِ وَالْعِلَلِ تُوجَدُ الْمُسَبِّبَاتُ وَفَرْقٌ كَثِيرٌ بَيْنَ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِلْعِلْمِ الْقَائِمِ بِالْقَلْبِ وَبَيْنَ الْعِلْمِ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُودِ الْقَائِمِ فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْأَوَّلِ الِاعْتِقَادُ الذِّهْنِيُّ وَمُقْتَضَى الثَّانِي الْوُجُودُ الْخَارِجِيُّ وَأَحَدُ النَّوْعَيْنِ مُبَايِنٌ لِلْآخَرِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 148
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 148 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9665)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.