كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ فَمَنْ رَأَى دَلَالَةَ الْكِتَابِ ذَكَرَهَا وَمَنْ رَأَى دَلَالَةَ الْمِيزَانِ ذَكَرَهَا وَالدَّلَائِلُ الصَّحِيحَةُ لَا تَتَنَاقَضُ لَكِنْ قَدْ يَخْفَى وَجْهُ اتِّفَاقِهَا أَوْ ضَعْفُ أَحَدِهَا عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَلِلصَّحَابَةِ فَهْمٌ فِي الْقُرْآنِ يَخْفَى عَلَى أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا أَنَّ لَهُمْ مَعْرِفَةً بِأُمُورٍ مِنْ السُّنَّةِ وَأَحْوَالُ الرَّسُولِ لَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّهُمْ شَهِدُوا الرَّسُولَ وَالتَّنْزِيلَ وَعَايَنُوا الرَّسُولَ وَعَرَفُوا مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ مِمَّا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مُرَادِهِمْ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ فَطَلَبُوا الْحُكْمَ مَا اعْتَقَدُوا مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ. وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الْإِجْمَاعَ مُسْتَنَدُ مُعْظَمِ الشَّرِيعَةِ فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ؛ فَإِنَّهُ لِنَقْصِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: إنَّ أَكْثَرَ الْحَوَادِثِ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقِيَاسِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ النُّصُوصِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّمَا هَذَا قَوْلُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْأَحْكَامِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد ﵁ إنَّهُ مَا مِنْ مَسْأَلَةٍ إلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا الصَّحَابَةُ أَوْ فِي نَظِيرِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا فُتِحَتْ الْبِلَادُ وَانْتَشَرَ الْإِسْلَامُ حَدَثَتْ جَمِيعُ أَجْنَاسِ الْأَعْمَالِ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ بِالرَّأْيِ فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ وَالْإِجْمَاعُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَجُّ بِهِ عَامَّتُهُمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ؛ إذْ هُمْ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ فَلَا إجْمَاعَ قَبْلَهُمْ لَكِنْ لَمَّا جَاءَ التَّابِعُونَ كَتَبَ عُمَرُ إلَى شريح؛ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 200
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 200 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9717)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.