لَا تُذْهِبُ إلَّا بِنَقِيضِهَا وَهُوَ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِي الْإِيمَانَ فَلَا يَصِيرُ الْكَافِرُ مُؤْمِنًا فَلَوْ زَالَ الْإِيمَانُ زَالَ ثَوَابُهُ لَا لِوُجُودِ سَيِّئَةٍ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ سَيِّئَةٍ لَا تُذْهِبُ بِعَمَلِ لَا يَزُولُ ثَوَابُهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْمُبْتَدِعَةِ مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ يَرَوْنَ الْكَبِيرَةَ مُوجِبَةً لِلْكُفْرِ الْمُنَافِي لِلْإِيمَانِ وَالْمُعْتَزِلَةَ يَرَوْنَهَا مُخْرِجَةً لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي الْكُفْرِ وَأَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَرَوْنَ أَصْلَ إيمَانِهِ بَاقِيًا فَقَدْ اتَّفَقَتْ الطَّوَائِفُ عَلَى أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ إيمَانِهِ لَا يَزُولُ ثَوَابُهُ بِشَيْءِ مِنْ السَّيِّئَاتِ وَالْكُفْرِ وَإِنْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ مَعَ وُجُودِهِ لَا يَزُولُ عِقَابُهُ بِشَيْءِ مِنْ الْحَسَنَاتِ فَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَكْفِي فِيهِ عَدَمُ الْإِيمَانِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مَوْجُودًا كَمَا تَقَدَّمَ فَعُقُوبَةُ الْكُفْرِ هِيَ تَرْكُ الْإِيمَانِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا عُقُوبَاتٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْكُفْرِ الْوُجُودِيِّ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ ثَوَابِ الطَّاعَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا مَا يَدْفَعُ وَيَرْفَعُ عُقُوبَةَ الْمَعَاصِي الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فَإِذَا كَانَ جِنْسُ ثَوَابِ الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا يَدْفَعُ عُقُوبَةَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَلَيْسَ جِنْسُ عُقُوبَاتِ السَّيِّئَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا يَدْفَعُ ثَوَابَ كُلِّ حَسَنَةٍ: ثَبَتَ رُجْحَانُ الْحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَلَى تَرْكِ السَّيِّئَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّهَا تُطْفِئُ نَارَ السَّيِّئَاتِ؛ مِثْلَ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ وَغَيْرِهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 94
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 94 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9918)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.