مِنْ نُبُوَّةِ مُوسَى وَالْإِيمَانِ بِالتَّوْرَاةِ بَلْ هُمْ فِي ذَلِكَ مُهْتَدُونَ وَهُوَ رَأْسُ هُدَاهُمْ وَإِنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ مَا لَمْ يُقِرُّوا بِهِ مِنْ رِسَالَةِ الْمَسِيحِ وَمُحَمَّدٍ ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ غَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِالْمَسِيحِ وَغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدِ ﷺ وَهَذَا مِنْ بَابِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَكَذَلِكَ النَّصَارَى لَمْ يُؤْتُوا مِنْ جِهَةِ مَا أَقَرُّوا بِهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِأَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْمَسِيحِ وَإِنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدِ ﷺ وَأَمَّا مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنْ التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ الَّذِي كَفَرُوا فِيهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لِنُصُوصِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الْمُحْكَمَةِ الَّتِي تَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتُبَيِّنُ عُبُودِيَّةَ الْمَسِيحِ وَأَنَّهُ عَبْدٌ لِلَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ فَلَمَّا تَرَكُوا اتِّبَاعَ هَذِهِ النُّصُوصِ إيمَانًا وَعَمَلًا وَعِنْدَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ ابْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّةَ وَغَلَوْا فِي الْمَسِيحِ هَوًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَتَمَسَّكُوا بِمُتَشَابِهِ مِنْ الْكَلِمَاتِ لِظَنِّ ظَنُّوهُ فِيهَا وَهَوًى اتَّبَعُوهُ خَرَجَ بِهِمْ عَنْ الْحَقِّ فَهُمْ ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ وَلِهَذَا كَانَ سِيمَاهُمْ الضَّلَالَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 108
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 108 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9932)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.