مَا ابْتَدَعَ أَحَدٌ بِدْعَةً إلَّا نُزِعَتْ حَلَاوَةُ الْحَدِيثِ مِنْ قَلْبِهِ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الَّذِي يُعَارِضُ بِهِ النُّصُوصَ لَا بُدَّ أَنْ يُلْبِسَ فِيهِ حَقًّا بِبَاطِلِ بِحَسَبِ مَا يَقُولُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الْمُتَشَابِهَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي أَوَّلِ مَا كَتَبَهُ فِي " الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّة فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلَتْهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ " مِمَّا كَتَبَهُ فِي حَبْسِهِ - وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي " كِتَابِ السُّنَّةِ " وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى؛ وَأَبُو الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ؛ وَأَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ؛ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَلَمْ يَنْفِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَالْمَقْصُودُ قَوْلُهُ: - يَتَكَلَّمُونَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ الْكَلَامِ وَيَخْدَعُونَ جُهَّالَ النَّاسِ بِمَا يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ كَانُوا فِي مَقَامِ دَعْوَةِ النَّاسِ إلَى قَوْلِهِمْ وَالْتِزَامِهِمْ بِهِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُجِيبَ دَاعِيًا إلَّا إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الرَّسُولَ دَعَا الْخَلْقَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاسِ إجَابَةُ مَنْ دَعَا إلَيْهِ وَلَا لَهُ دَعْوَةُ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى حَقٌّ؛ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ تَكُونُ أَصْلَحَ إذَا لَبَّسَ مُلَبِّسٌ مِنْهُمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَأَدْخَلُوهُ فِي بِدَعِهِمْ. كَمَا فَعَلَتْ الْجَهْمِيَّة بِمَنْ لَبَّسُوا عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ حَتَّى أَدْخَلُوهُ فِي بِدَعِهِمْ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ مُنَاظَرَتِهِمْ أَنْ يُقَالَ: ائْتُونَا بِكِتَابِ أَوْ سُنَّةٍ حَتَّى نُجِيبَكُمْ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَسْنَا نُجِيبُكُمْ إلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 162
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 162 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9986)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.