المحسن بن علي التنوخي أخبره عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط، حدثني أبو الحسن بن بسطام المعروف بالفتى، حدثني أبي قال: كنت واقفا على باب عبيد الله بن يحيى بن خاقان أنتظر الإذن وكان محتجبا، فأقبل أبو غانم سعيد ابن حميد الكاتب وكان خاصا به فحجب (¬١) فخجل لما رآني، قد عرفت ذلك، ثم أخذ دواة وكتب لنفسه وأنشدنيه وهو على ظهر دابته رقعة ترجمها باسمه وليس فيها إلا هذه الأبيات:
حجبت وقد كنت لا أحجب … وأبعدت عنك فما أقرب
وما لي ذنب سوى أنني … إذا أنا أغضبت (¬٢) لا أغضب
وأن ليس دونك لي مطلب … ولا دون بابك لي مرغب
فليتك تبقى سليم المكان … وتأذن إن شئت أو تحجب
قال: فلما وصلت الرقعة إليه أذن له وحلف على حاجبه أنه إن حجبه ليلا أو نهارا صرفه.
قرأت في كتاب «الوزراء» للجهشياري قال: حدثني نصر بن الفتح، حدثني الحسن ابن موسى كاتب مسرور البلخي قال: سايرت عبيد الله بن يحيى وهو يريد دار المعتمد، فوقف له بشيخ فتظلم إليه، فقال له: يا هذا! ما أحوجك إلى اعتراضي في الطريق وأنا أقعد للمظالم في كل جمعة يوما، ووقف عليه ونظر في أمره، قال: وكان يقف على المرأة والصبي ويلطف مخاطبة من يكلمه.
أنبأنا ذاكر بن كامل أن أبا سعد (¬٣) بن الطيوري أخبره عن علي بن المحسن بن علي التنوخي عن أبيه قال: حدثني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، حدثني الحسن بن علي، حدثني ابن مهرويه، حدثني أبو الشبل عصم بن وهب البرجمي قال:
حضرت مجلس عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكان إليّ محسنا وعليّ مفضلا، فجرى ذكر البرامكة فوصفهم الناس بالجود والكرم وقالوا في كرمهم وجوائزهم وأكثروا،