وقفنا بربع العامرية موهنا … وقد فاح نوار ورق نسيم
فلله دمع شتت البين شمله … وقلب أسير للغرام غريم
ولما التقينا للوداع وسلمت … بدور لها سجف القباب غيوم
وفيهن شكوى اللحظ مخطوفة الحشا … يكاد بأن ينقد حين تقوم
بكيت دما ثم انثنيت ومهجتي … بها من فراق الظاعنين كلوم
لحى الله قلبا لا يزال معذبا … تحكم فيه الحب وهو ظلوم
وليس عجيبا سقم جسمي وإنما … عجبت [لنفسي] (¬١) كيف تقيم (¬٢)
قال: وأنشدني لنفسه:
يا من تبرقع بالجمال … فغض من بدر التمام
يا من أباح لمهجتي … بصدوده نار الغرام
رفقا بقلب متيم … أوردته حوض الحمام
ألحاظ أبناء الملو … ك أشد من وقع السهام
كتب إلى حماد بن هبة الله الحراني وأحمد بن طارق الكركي وعلي بن المفضل المقدسي قالوا: سمعنا أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي يقول: سمعت العدل أبا الفضل عطية بن علي بن عطية (¬٣) بن لاذخان الطبني المقدسي يقول: رأيت في المنام منشدا في محراب جامع المنصور ينشد أبياتا من الشعر لم أسمعها قط والناس يبكون، فحفظتها عنه وهي:
يا نفس يا نفس يا حيفي وموبقتي … قطعت عمري بتعليل وتسويف
ما آن أن ترعوي ما آن أن تقفي … لا ترجعي لا بتحذير وتخويف
غدا ترى قلقي غدا ترى ندمي … غدا ترى طول تخجيلي وتعنيفي
أخبرنا الحاتمي بهراة قال: حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال: عطية بن علي بن عطية القرشي يعرف بابن لاذخان مغربي الأصل، انتقل إلى بغداد وسكنها، وكان أحد الشهود المعدلين، ظريفا كيسا فاضلا، رقيق الطبع حسن الشعر، رأيته ببغداد وما