كلف بجلدي الذي يستطيعه … هل فيّ إلا قدرة الإنسان
ولئن صببت على الهوى بحشاشتي … فالحب شر متالف الحيوان
يدري الذي نصح الفؤاد بنيله … أن قد رمى كشحيه حين رماني
لو لم تكن عفرت على أطلالهم … عيني لما سفحت بأحمر قاني
متأولين على الجفون تحنّنا … فالدمع يمطرهم بذي ألوان
ولو أنه ماء لقالوا دمعه … ريق وجفنا عينه شفتان
ظمأى إلى ماء النقيب لأنه … ورد الكمي ومناهل الأغصان
ولنعم هينمة النسيم محدّثا … عن طيب ذاك الجنب والأردان
إن لم يكن سهل اللوى وحزونه … وطني فإن أنيسه خلاني
ولو أنهم جلوز وود بحلبه … كلغى وقلت الدار بالجيران
علق يلاعب بي وربّ لبانة … شامية شغفت فؤاد يمان
هل يبلغني دراهم مذمومة … بالشوق موقرة من الأشجان
فعسى أميل إلى القباب مناجيا … بضمائر ثقلت على الكتمان
وأطارد المقل اللواتي بفتكها … تملى عليّ مقاتل الفرسان
متجاذبين من الحديث طرائفا … يصغى لطيب سماعها النضوان
كرر لحاظك في الخدوج فبعدها … هيهات أن يتجاوز الحيان
من بعد ما أرغمت أنف رقيبهم … حتفا وحضت حمية الغيران
وطرقت أرضهم وتحت سمائها … عدد النجوم أسنة الخرسان
أرض جداولها السيوف وعشبها … نبع وما ذكروا من المران
في معشق عشقوا الدخول وآثروا … شرب الدماء بها على الألبان
قوم إذا خبأ الضيوف جفانهم … ردت عليهم ألسن النيران
قرأت في كتاب أبي نصر هبة الله بن علي بن المجلي بخطه قال: علي بن الحسن بن علي بن الفضل أبو منصور الكاتب شاعر مجوّد بديع محسن، جمع بين رقة المحدثين وقوة (¬١) المتقدمين، ولم يك في المتأخرين أرق طبعا منه مع جزالة كلام وبلاغة معنى، وكان مدح أمير المؤمنين القائم بأمر الله ووزيريه أبا القاسم بن المسلمة وأبا نصر بن