والظاهر أن الشهرة التي بلغها في أيامه وغزوه القبائل العربية واستعماله القسوة معها، أحاطته بهالة في أيامه تضخمت فيما بعد، فأحيط بقصص وأساطير وصير من اسمه جملة حكام حكموا باسم "أبرهة".
فقد ذكروا اسم "أبرهة تبع ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ" وكان يقال له "الرائد"١. وجعلوا لأبرهة هذا ولدين، هما: إفريقس، والعبد ذو الأذعار. وأولد إفريقس شمر يرعش٢. وذكروا "أبرهة" آخر، قالوا له: "أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة" وسمي "الهمداني" جملة رجال "أبرهة"، وأدخلهم في "الأصابح"٣. ويظهر من دراسة اسم "أبرهة" ونعته في الحبشية أن الأخباريين أخذوا فصيروا منها أسماء عربية ربطوا بينها وبين تأريخ اليمن كما فعلوا مع أشخاص آخرين.
وقد ضرب "لبيد بن ربيعة العامري" المثل بـ"أبي يكسوم" وهو أبرهة في وجوب الاتعاظ بهذه الدنيا الفانية التي لا تدوم لأحد، فقال:
لو كان حي في الحياة مخلدًا ... في الدهر ألقاه أبو يكسوم٤.
والتبعان كلاهما ومحرق ... وأبو قيس فارس اليحموم٥.
وقد ترك أبرهة وثيقة مهمة على جانب خطير من الأهمية، وهي النص الذي وسم بـglaser ٦١٨ وبـcih ٥٤١ عند الباحثين في العربيات الجنوبية٦. وهي ثاني نص طويل يصل إلينا من اليمن، يتألف من "١٣٦" سطرًا ومن حوالي "٤٧٠" كلمة٧ وتبحث عن ترميم سد مأرب ذي المكانة الخالدة في القصص