وفي كتبهم أيضًا أن بعض قبائل لخم وخزاعة وحمير وقريش عبدوا "الشعرى العبور" وأن أول من سن ذلك لهم، وأدخل تلك العبادة إليهم "أبو كبشة". وهو "جزء بن غالب بن عامر بن الحارث بن غبشان الخزاعي"، أو "وجز بن غالب"، وهو من خزاعة ثم من بني غبشان، أحد أجداد النبي من قبل أمهاته. خالف قريشًا في عبادة الأصنام وعبد الشعرى العبور. وكان "وجز" يقول: إن الشعرى تقطع السماء عرضًا، فلا أرى في السماء شيئًا، شمسًا ولا قمرًا ولا نجمًا، يقطع السماء عرضًا. والعرب تسمي الشعرى العبور؛ لأنها تعبر السماء عرضًا، ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله، ﷺ، إليه، والعرب تظن أن أحدًا لا يعمل شيئًا إلا بعرق ينزعه شبهه، فلما خالف رسول الله ﷺ، دين قريش، قالت قريش: نزعه أبو كبشة؛ لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى. وكانوا ينسبون رسول الله ﷺ إليه. وكان أبو كبشة سيدًا في خزاعة، لم يعيروا رسول الله ﷺ به من تقصير كان فيه، ولكنهم أرادوا أن يشبهوه بخلاف أبي كبشة، فيقولون: "خالف كما خالف أبو كبشة"١. وذكر "القرطبي" أن أول من عبد الشعرى" أبو كبشة أحد أجداد النبي ﷺ من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي، ﷺ ابن أبي كبشة، حين دعا إلى الله وخالف أديانهم، وقالوا: ما لقينا من ابن أبي كبشة! وقال أبو سفيان يوم الفتح، وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله، ﷺ، تمر عليه: لقد أمِرَ أمر ابن أبي كبشة"٢. وكان "الحارث"، وهو "غبشان بن عمرو بن بؤي بن ملكان"، ويكنى أبا كبشة، ممن يعبد الشعرى٢.
و"الشعرى" Sirius هي المقصودة في الآية: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ ٤. كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له الشعرى. وهو النجم