و"الذهب" هو "ذهبن" في لغة المسند، أي: "الذهب", ويقال له: التبر أيضًا. وذكر أن "التبر" الذي في المعدن، والذي لم يضرب ولم يصنع١, ومن أسمائه "العسجد". وقيل: العسجد اسم جامع يطلق على الجوهر كله كالدر والياقوت٢. وذهب "إبريز" بمعنى خالص, و"العقيان": الذهب الخالص، أو الذهب الذي لا يستذاب من الحجارة، وإنما هو ذهب ينبت نباتًا٣. مما يدل على أنهم يقصدون وجود حبيبات منه خالصة في معادنه، يجمعونها, فيحصلون عليه من غير نار ولا إذابة حجر. وكانوا يطحنون أحجار الذهب، ويذرون تراب المعدن؛ لاستخلاص الذهب منه, يقال: "ذريت تراب المعدن: طلبت ذهبه"٤. ويقال لتراب الذهب: "السحالة", وهي أيضًا قشر البر والشعير والأرز٥.
وكانوا يضعون المعدن في التنور ليميع، ثم يجعلونه في "الكوج"؛ ليتخلص المعدن وينقى من الشوائب٦.
وقد ذكر الجغرافيون العرب أسماء مواضع عرفت بوجود خام الذهب بها، مثل موضع "بيشة" أو "بيش"، وقد كان الناس يجمعون التبر منه، ويستخلصون منه الذهب٧, و"ضنكان" وكان به معدن غزير من التبر٨, والمنطقة التي بين القنفذة ومرسى "حلج"٩. وورد أن بـ"بيش" عدة معادن١٠, وذكر "الهمداني" أن بقرية "بنات حرب" شيئًا من الذهب١١, وأن معدن "صعاد"، وهو من ديار "عقيل" هو أغزر معدن في جزيرة العرب، وهو الذي ذكره