وذكر أنه كان يتأله ويتعفف في شعره ويدل شعره المذكور على إيمانه بالبعث وبالحساب وبالثواب وبالعقاب١.
ومن رأي الجاهليين أن الموت مكتوب على جبين الإنسان، ولا بد له من أن يواجهه في يوم محتوم مكتوب عليه. ومن لم يمت عبطة، مات هرما. وفي ذلك يقول أمية:
من لم يمت عبطة يمت هرما ... وللموت كأس والمرء ذائقها٢
ويقول الأعشى:
ولو كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم٣
ونجد رأي الجاهليين في الروح واضحا في أشعارهم وفي أقوالهم عن الموت، فالموت -كماسبق أن تحدثت عنه- في نظرهم مفارقة الروح للجسد، فإذا فارقته صارت "هامة" ترفرف فوق قبر صاحبها. هذا "عروة بن الورد"، يذكر الموت، ثم يذكر ما سيقوله الناس عنه، بقوله:
أحاديث تبقى والفتى غير خالد ... إذا هو أمسى هامة فوق صير٤
وقد أشير إلى "العتائر" التي تقدم في "رجب"، في شعر "طرفة":
عنتا باطلا وظلما كما تعـ ... ـتر عن حجرة الربيض الظباء٥
وكان الرجل من العرب ينذر نذراعلى شائه إذا بلغت مائة أن يذبح عن كل عشرة منها شاة في رجب، وكانت تسمى تلك الذبائح الرجبية، وهي العتائر.