منهم من حملها على ظاهرها وهم أصحاب الحديث (¬١)، ومنهم من تأولها وتأويله لها قبول لها، وإذا تُلقيت بالقبول اقتضت العلم من طريق الإستدلال، لأن تلقيهم لها يدل على صحتها.
وجواب آخر: وهو أنه لو لم يجب قبولها لم يجب التشاغل بتأويلها كسائر الأخبار الباطلة، ولما تشاغلوا بالتأويل على مقتضى اللغة، علمنا صحتها.
فإن قيل: إنما تأولناها لئلا يخلو نقلها من فائدة، وأن لا يكون ورودها كلا ورود.
قيل: لو لم يجب قبولها لم يلزم طلب الفائدة لها، ولم يضر إطراحها كسائر الأخبار الباطلة.
١٥١ - وقد روي عن ابن عباس كلام يؤكد صحة حديثه ذكره أبو بكر بن أبي داود في كتاب "السنة" من جملة كتاب السنن بإسناده: عن عكرمة قال: سئل ابن عباس هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم، قال كيف رآه؟ قال: في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ، كأن قدميه في خضرة، فقلت أنا لابن عباس: أليس هو من يقول ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟ قال: لا أم لك، ذلك نوره الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء (¬٢).