عما تستحقه، لأنَّا لا نُثبت ضحكًا هو فَتْحُ الفم وتكشير شفتين وأسنان، ولا نُثبت أضراسًا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضًا (¬١)، بل نُثبت ذلك صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر، وإنْ لم نعقل معناه (¬٢)، ولا يجب أنْ نستوحش من إطلاق هذا اللفظ إذا وَرَدَ به سَمْعٌ، كما لا نستوحش من إطلاق ذلك في غيره من الصفات.
فإن قيل: هذا محمول على إظهار فضله ونعمه بالإثابة: للرجلين المقتولين في سبيل الله، كأنَّه بيَّن ثوابهما وأظهر من كرامته لهما، وكذلك قوله "ضحكت لضحكِ ربيّ" أيَّ لإظهار فضله وكرامته، لأن الضحك في اللغة هو الإظهار، من قولهم: ضحكت الأرضُ بالنبات، إذا ظهر فيها النبات وانْفَتَق عن زهره، وكذلك قالت العرب لِطَلعِ النخل إذا تَفَتَّق عنه فيقولون: ضَحِكَت الطلعة، إذا ظهر منها ما كان مُسْتَتِرًا (¬٣)، وكذلك قول القائل: يضاحك الشمس منها كوكب شرق، وأنشد ابن الأعرابي (¬٤):