اعلم أنه غير ممتنع وَصْفه بالرفق، لأنه ليس في ذلك ما يُحيل على (¬١) صفاته، وذلك أن الرفقَ هو الإحسان والإِنعام، وهو موصوفٌ بذلك لما فيها من المدح، ولأنَّ ذلك إجماعُ الأُمة، لأنهم يقولون: يا رفيقُ ارْفُقْ بنا في أحكامك، ولأنه إنْ امتنعَ وَصْفُه بالرفق، جازَ وَصْفُهُ بضدِّه.
* * *
= فَفَهمتُها فقلت: وعليكم السَّامُ واللَّعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ: "مَهلًا يا عائشة! إنَّ الله يُحبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كلِّه"، فقلت: يا رسول الله، أَوَ لم تسمعْ ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ: "قد قُلْتُ: وعليكم".
وأخرجه مسلم في البر (٤/ ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤) عن أبي بكر بن حزم عن عَمْرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله قال: "يا عائشة إنَّ الله رفيقٌ يُحبُّ الرفقَ، ويُعطي على الرفقِ ما لا يُعطي على العُنْف، وما لا يُعطي على ما سِواه".
وحديث عبد الله بن مغفل ﵁:
أخرجه أحمد (٤/ ٨٧) والبخاري في الأدب المفرد (٤٧٢) وأبو داود (٥/ ٤٨٠٧) والدارمي (٢/ ٣٢٣) عن حماد بن سلمة عن يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله رفيقٌ يُحبُّ الرفق، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْف".
وإسناده صحيح.
* ومنها حديث خالد بن مَعدان مرسلًا:
أخرجه مالك في الموطأ في الاستئذان (٢/ ٩٧٩) عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن مَعْدان يرفعه: "إن الله ﵎ رَفيقٌ يحبُّ الرفق وَيرْضَى به، ويُعينُ عليه ما لا يُعين على العُنف، فإذا ركبتم هذه الدواب فأنزلوها منازلها … ".
(¬١) كذا في الأصل بزيادة "على" ولعلها سهو من الناسخ.