ولا أُبالي" (¬١).
اعلم أنَّ إطلاقَ هذه الأخبار يقتضي نفي كون المبالاة صِفَةً له، لأنَّ جميعها نَفْي وليس فيها إثبات.
وإن: قيل إنَّ دليلٌ الخطاب يقتضي إثباتَ المبالاة صِفَةً له في أفعال الطاعات، وأنَّه يُبَالي بها، لم يمتنع، كما جازَ وصفه بالمحَبَّةَ والرِّضا، وكذلك قوله تعالى ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧] (¬٢) غير ممتنع حمله على ظاهره، لأنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته.
وقد تأَوَّلوا على أَنَّ معناه: أَنَّه لا ينتقص عباده بشيءٍ منْ فَضلِهِ وعَدْله لأجْل أفعالهم، وكذلك لا يزداد في ذلك لأجل الفعل، بل يفعل العدل من تعذيبهم ابتداءً من غير جُرْمٍ، والفضل غير عمل (¬٣).
وهذا غلط، لأنَّ الزِّيادةَ والنُّقصان إنَّما تُستعمل فيما طريقه الجزاء، ومن أصلنا وأَصْلهِم أنَّ ما يُنْعِمُ به على عَبده على وجه التفضل، لا على وجه الجزاء.
* * *